الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
174
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وكانوا يتحرّون مواضع زوله وجلوسه وصلاته ويتبعون مواضع يده من الطعام ويحتفظون بآثاره التي هي عندهم أغلى وأفضل من كل شيء وبهذا وصفهم عدوهم بعد رجوعه من مفاوضة صلح الحديبية إذ قال لقومه : ( واللَّه لقد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشي فما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه كما يعظمون أصحاب محمد محمداً ، إذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على فضلة وضوءه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيماً له ولم تقع نخامة له إلا في يد رجل يدلك بها ) « 1 » والرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يرى ذلك ولا ينكره ، وكيف ينكر ما من شأنه أن يقوي نور الإيمان في قلوب أصحابه ؟ من الشواهد على ما تركه حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من آثار نورانية في الأشياء تبرك بها وتعلق الصحابة والتابعين ومن تبعهم ، نذكر ما يأتي : أثر شعره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم والتبرك به * عن أنس رضي اللَّه عنه قال : رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا وفي يد رجل « 2 » * وكان خالد بن الوليد رضي اللَّه عنه قد فقد قلنسوته في أحد المعارك فقاتل أشد القتال حتى استعادها ثم سئل فقال : إنها تحوي شعرتين من شعر رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وبهما كنت أتبرك وانتصر . * وعن أم سلمة زوج النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أنها تحتفظ من شعر النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في جلجل لها ( يشبه القارورة يحفظ به ما يراد صيانته ) فكان إذا أصاب أحداً من الصحابة عين أو إذى أرسل إليها إناء فيه ماء فجعلت الشعرات في الماء ثم أخذوا الماء يشربونه توسلًا للاستشفاء والتبرك به « 3 » * عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . . . أتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج : 2 ص : 976 ( 2 ) صحيح مسلم ج : 4 ص : 1812 برقم 2325 ( 3 ) الشيخ أبي الفرج بن الجوزي - المناقب .